ابن تغري

470

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

بإخراجة ماشيا إلى الغور ، وأخذ من وقته في التحفل حتى كان من أمره ما كان . وأخذ أمر « 1 » الملك المظفر بيبرس هذا في إدبار ، ثم إن الملك المظفر جهز عسكرا لقتال الملك الناصر ، لما بلغه خروجه من الكرك ، وجعل مقدم عساكره الأمير برلغى . وكان « 2 » برلغى هو المشار اليه في الدولة المظفرية بيبرس « 3 » ، وكثر قلق الملك المظفر ، وأتى بعض المماليك السلطانية بالمواطأة ، وقبض على جماعة منهم ، ثم جرّد الأمير برلغى مقدما على العساكر ، ومعه ثلاثة أمراء من مقدمى الألوف وهم : آقوش الأشرفى نائب الكرك كان ، وأيبك البغدادي ، والدكر السلاح‌دار ومن معهم من الأمراء ؛ فبرزوا في يوم السبت تاسع رجب من سنة تسع وسبعمائة ، وخيموا بمسجد التبن ، ولم يتوجهوا ، بل عادوا إلى القاهرة بعد أربعة أيام . وكان الباعث لهم على العود أن كتب الأفرم نائب دمشق : وردت تتضمن عود الملك الناصر محمد « 4 » إلى الكرك . ثم أرسل الملك المظفر إلى الملك الناصر محمد رسالة ثانية على يد الأمير مغلطاى وقطلوبغا تتضمن وعيدا ، وتهديدا ، ونكارا شديدا . فلما وقف عليها الناصر اشتد غضبه ، وقبض عليهما « 5 » بعد أن أوجعهما « 6 » بالضرب الشديد ، ثم كتب للأمراء بالبلاد الشامية ، وذكر لهم ما لوالده [ 105 ا ] عليهم من الحقوق والتربية . ثم خرج بعد ذلك من الكرك ثانيا بعد الاهتمام بالتوجه إلى

--> ( 1 ) « أمراء » في ط ، وهو خطأ . ( 2 ) « وكا » بسقوط النون في ط ، ن . ( 3 ) استبدلت كلمة بيبرس بعبارة سابقة ، نصها : « جهز عسكرا لقتال الملك الناصر لما كثر الملك » . ( 4 ) « محمد بن قلاوون » في ن . ( 5 ) « عليها » في ط ، ن . ( 6 ) « أجعها » في ط ، « أوجعه » في ن .